title

المقارنة بين البنوك التجارية والبنوك الإسلامية

 

 

المقارنة بين البنوك التجارية والبنوك الإسلامية

 

 

                         د. عبد الله قادر

باعتبار أن البنك التجاري هو: (المنشأة التي تقبل الودائع من الأفراد والهيئات تحت الطلب أو لأجل ثم تستخدم هذه الودائع في منح القروض) ([1]) وأن البنك الإسلامي: هو: (مؤسسة مصرفية تجارية تقوم على الشريعة الإسلامية)([2])؛ فهناك أوجه إختلاف وتشابه بين كل من البنوك الإسلامية والبنوك التجارية وكالآتي:

 

أولاً: أوجه التشابه أو الإتفاق فيما بينهما:

1- تتفق البنوك الإسلامية مع التجارية في أن كلتيهما تقومان على ما تتقبلانها من الأموال من الجمهور وتسميها بالودائع.

2- تتفقان في توظيف هذه الأموال لأجل إشباع حاجات أفراد المجتمع الإسلامي إلى المال.

3- تتفقان في أن بعضاً من الإستثمارات الإسلامية التي إبتكرتها البنوك الإسلامية أصبحت تمارس من قبل البنوك التجارية الربوية بل وتنافسها فيها.

4- وعلى عكس ما مرّ إن بعضاً من المعاملات التي إبتكرتها البنوك التجارية أصبحت تمارسها البنوك الإسلامية وذلك بتتكييفها بشكل يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وبهذا أصبحت هناك إزدواجية بين بعض من الإستثمارات التي تطبق بين كلا الطرفين على حدٍّ سواء، وأصبح من العسير أحياناً تصنيف بعض من الأعمال على أنها خاصة بالبنوك الإسلامية أو التجارية، غير أن البنوك الإسلامية تمارس ما تقوم بها من أعمال ونشاطات وفق منهاجها وبما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية؛ عكس البنوك التجارية التقليدية التي تمارس أعمالها وفقاً للفوائد الربوية.

 

ثانياً: أوجه الإختلاف والإفتراق فيما بينهما:

1- تفترق البنوك التجارية عن البنوك الإسلامية في أن الأولى تتعامل بالربا وتعطي أصحاب الودائع المؤجلة فوائد ربوية، أما البنوك الإسلامية فلا تعطي مقابل الودائع أية فوائد ربوية.

2- إذا كانت الودائع عند البنوك الإسلامية إستثمارية فإنها تقوم باستثمارها على الأوجه الشرعية المعمولة لديها لصالح أصحابها (والمجتمع والتنمية الإقتصادية في آن واحد)، فإن حصل ربح إشترك فيه البنك بموجب عمله وصاحب المال بموجب ماله ويُقَسَّمُ الربح بينهما بنسب معينة حسب الإتفاق المبرم فيما بينهما، وإن حصلت الخسارة تحملها كلاهما فيها؛ صاحب المال في ماله، والبنك الإسلامي في جهده.

3- وتفترقان في طريقة التمويل: إذ أن التمويل في البنوك التجارية يكون في صورة القروض الربوية بالفوائد، أما في البنوك الإسلامية فيكون التمويل في صور عديدة هي:

(( صيغة التمويل بالمرابحة، صيغة التمويل بالمشاركة، صيغة التمويل بالمضاربة، صيغة التمويل بالإستصناع، صيغة التمويل بالسلم، صيغة التمويل بالإجارة، صيغة التمويل بالتورق، صيغة التمويل بالبيع الآجل، صيغة التمويل بالإستثمار المباشر ))([3]).

4- تختلف البنوك والمؤسسات المالية والإستثمارية الإسلامية عن غيرها من البنوك والمؤسسات الإقتصادية التقليدية الوضعية الربوية بوجود هيئات للرقابة الشرعية فيها؛ والتي تُعَدُّ أحد الأركان الأساسية للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، وشريانها الذي يمدها بالإستقرار والطمأنينة في نشاطاتها الإقتصادية المختلفة، وصمام أمانها الذي يحفظها من الإنحراف عن منهاجها الشرعي الذي قامت عليه، ومصدر الطاقة الذي يولد لها القوة والإستمرارية، فالرقابة الشرعية هي الهوية التي تعرف بها البنوك الإسلامية.

5- وتختلفان في أن القوانين التجارية المنظمة للمهن المصرفية والإستثمارية لدى البنوك والمؤسسات الإقتصادية التقليدية الوضعية الربوية تخضع المصارف والمؤسسات المالية إلى نظام تدقيق محاسبي خارجي، في حين أن البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية تخضع - علاوة على ذلك- لنظام رقابي شرعي دقيق؛ فرضتها عليها الشريعة الإسلامية لتحقيق الشفافية والمصداقية التي باتت أحد أهم المعايير المحاسبية الدولية والمراجعة والتدقيق.

6- وتختلفان في أن الرقابة الداخلية في المصارف والمؤسسات المالية الوضعية الربوية تعد من أدوات الإدارة الذاتية للحكم على مدى سلامة النظام المالي وكفاءة أداء العاملين فيها والتزامهم بالسياسات المصرفية والإجراءات الإدارية المعتمدة، أما في البنوك الإسلامية فإن الرقابة الشرعية تعتبر المعيار الأساسي للحكم على مدى سلامة المعاملات وصحتها الشرعية وفق الضوابط والقواعد التي تقرها الشريعة الإسلامية للمعاملات المالية.(4 )

على ضوء مما مرَّ نعلم أن البنوك الإسلامية-ISLAMIC BANKS  - هي مؤسسات مالية لا تتعامل بالفائدة (الربا) أخذاً وعطاءاً؛ حيث ينبغي أن تتلقى النقود من العملاء من دون أية شروط غير شرعية مفروضة أو الإلتزام أو التعهد المباشر أو غير المباشر بإعطاء عوائد أو أرباح أو سلع أو خدمات ثابتة على ودائعهم، مع ضمان رد الأصل لهم عند الطلب، وحينما تستخدم ما لديها من موارد نقدية في نشاطات إقتصادية إستثمارية أو تجارية أو غيرها فإنها لا تقرض ولا تداين أحداً مع إشتراط الفائدة، وإنما تقوم بتمويل النشاط على أساس المشاركة فيما تتحقق من أرباح، وإذا ما تحققت الخسارة فإنها تتحملها مع أصحاب النشاط الذين قام بتمويلهم ([4]).

 

ثانياً: نشأة البنوك الإسلامية:

بعد سقوط النظام الإقطاعي في القارة الأوروبية في القرن الخامس عشر الميلادي وظهور النظام الرأسمالي فيه وحله محل الإقطاعية؛ ظهرت أولى بوادر أنظمة مالية جديدة تتوافق مع النظام الجديد؛ فعندما ظهر النظام الرأسمالي عبر مراحله الثلاثة التي مرَّ بها وهي النظام الرأسمالي التجاري ثم الطبيعي ثم الصناعي؛ بدأت تظهر معها أنظمة ومؤسسات مالية جديدة نابعة من المعالم الرئيسية لهذا النظام، ومن المؤسسات المالية الجديدة التي نشئت وترعرعت داخل هذا النظام هي البنوك التقليدية الربوية التي عمَّت أوروبا؛ حيث سيطرت بشكل كامل وبدون منافس على إقتصاديات دولها، وأصبحت البنوك الربوية السمة الأساسية للنظام الرأسمالي عبر هذه الفترات؛ وآستمرت لحدِّ الآن.

 فالبلدان الأوروبية تعاملت بالفائدة- الربا- من خلال هذه البنوك وآنفردت بمعاملاتها المختلفة وطبقتها على إقتصاداتها؛ مما أدت بها إلى الوقوع في أزمات إقتصادية كثيرة ومتتالية إستمرت إلى الأزمة المالية سنة 2008م.

إلاّ أن هذه البنوك وبخصائصها ومعالمها الإقتصادية السلبية والمضرة بالشعوب تم نقلها إلى البلدان الإسلامية بعد إحتلالها من قبل الإستعمار في الثلاثينيات من القرن العشرين حيث كانت هذه البلدان تطبق الإقتصاد الوضعي في إقتصادياتها؛ إلاّ أنه وبمرور الوقت أدرك العلماء والمفكرون المسلمون في العالم الإسلامي خطورة هذه المؤسسات؛ وقاموا بتفكير جدِّي لإيجاد بدائل إقتصاديّة إسلامية مشروعة شرعاً عن تلك المؤسسات الربوية، فأصبحت هناك محاولات وتجارب وبحوث ومؤتمرات وتطبيقات متفرقة في العالم الإسلامي؛ ممّا نتَّج عنها تبلور للأفكار المنادية بإنشاء مصارف إسلامية بديلة عن تلك المؤسسات المتعاملة بالربا ([5])؛ ولم تتوقف هذه لِتَتَحَجَّم وتتأطَّر بمناطق جغرافية محددة من العالم الإسلامي؛ بل تجاوزت لتطبق حتى في الدول الأوروبية التي كانت تطبق البنوك الربوية لقرون كثيرة وكانت تعاني شعوبها وإقتصادياتها من المثالب والسلبيات والمعاناة الكثيرة والكوارث الإقتصادية والإجتماعية التي كانت الربا تجلبها لهم.

ولقيام البنك الإسلامي كان لا بدَّ لا بد من إضافة شروط عديدة للتعاملات الاقتصادية منها:

1-                                  شرط تحريم الفائدة أخذاً وعطاءً.

2-                                  الإلتزام في نواحي نشاطه ومعاملاته المختلفة بقواعد الشريعة الإسلامية.

3-                                  الإلتزام بعدم الإستثمار أو التمويل لأي أنشطة مخالفة للشريعة.

4-                                  الإلتزام بمقاصد الشريعة في إبتغاء مصلحة المجتمع الإسلامي، وبالتالي العمل على توجيه ما لديه من موارد مالية إلى أفضل المجالات والإستخدامات الإقتصادية الممكنة.

5- الأخذ بنظر الإعتبار الحفاظ على القيم الأخلاقية والقواعد الشرعية التي تستلزم تقديم النصيحة للعملاء والتشاور معهم لتحقيق مصالحهم الفردية وكذلك المصالح الإجتماعية في آن واحد، وتقديم المصالح العامة على المصالح الخاصة في حالة التناقض فيما بينهم .

وإننا هنا نلتزم بالتعريف المتكامل للمصرف الإسلامي من حيث أننا نتناول ما ينبغي لهذه المؤسسة أن تقوم به، وليس بالضرورة ما يتضح من التجارب المصرفية الإسلامية.. فهذه التجارب رغم أن مؤشراتها تدل على أن البنوك الإسلامية المحدودة العدد والمقيدة بقيود مختلفة قامت بدور في التنمية الإقتصادية أكثر فاعلية وأكبر أهمية من الذي قامت به البنوك العاملة بالفوائد في عدد من البلدان الإسلامية، إلا أن ما ينبغي للمصارف الإسلامية أن تقوم به لأجل التنمية ما يزال يستدعي الكثير من الجهد، ليس فقط بإزالة العقبات التي تواجهها بل أيضاً بتطوير وسائلها وأدواتها في إستخدام الموارد التمويلية، ومن ثم فإننا نبين دور البنوك الإسلامية في عملية التنمية الإقتصادية في إطار ما هو كائن الآن، وكيفية تغييره إلى الأحسن.

وقد جاءت البنوك الإسلامية، لتجمع بين الأنشطة الإجتماعية والإقتصادية والمالية والمصرفية، من أجل تحقيق التنمية في مجموعها النهائي: وعلى ضوء هذه الأهداف نشأت فكرة تأسيس البنوك الإسلامية، ودخلت جميع المنافذ المذكورة، ولكي تكون قوة دفع لصالح المستثمر والمودع بآن واحد، وكان ظهورها واجباً إنسانياً وإجتماعياً قبل أن يكون واجباً اقتصاديا، لأن الغاية الأساسية التي وجدت من أجلها هي محو آفة خطيرة ظهرت لدى الدول الإسلامية ذات الإقتصاديات الوضعية، ألا وهي آفة الربا التي تواجدت من خلال نظام الفوائد المعمولة بها لدى البنوك التقليدية الربوية في هذه البلدان، وكانت بذلك الدافع الرئيسي والأساسي للمصارف الإسلامية هو تقليب هذا الوضع إلى وضع إقتصادي متمسك بالشريعة الإسلامية بكل حذافيرها؛ ومن ثم القيام على أساسها بعمليات المساهمة في بناء الإقتصاديات القومية للبلدان الإسلامية والنهوض بمجتمعاتها.

وبذلك أصبحت الحاجة ماسةً لقيام مصارف إسلامية تكون لتكون البديل الناجح والمفيد للمصارف التقليدية الربوية في العالم الإسلامي؛ وبذلك إستعاد علماء الإقتصاد الإسلامي ثقتهم بأنفسهم ووعيهم لهويتهم من خلال إكتشافهم لهذا البديل الشرعي المهم، حيث بذلوا فيها جهوداً كبيرة ومحاولات جادة ونافعة لإظهار التطبيق الشرعي المباح للعمليات المصرفية، وإجهاض فكرة الغرب القائلة: (( إن تطبيق الشريعة في المجال الإقتصادي مستحيل، لأنه لا إقتصاد بغير بنوك، ولا بنوك بغير فوائد )) ([6]).

  ولو رجعنا إلى تأريخ نشوء البنوك الإسلامية نجد أنها قد مرَّت بمراحل عديدة وكالآتي:

إن أولى تلك المراحل كانت على شكل محاولات تكوين لأساس النظام المصرفي الإسلامي الجديد؛ حيث إبتدأت أولاها في عام 1940م عندما أَنشئت في ماليزيا صناديق للإدخار تعمل بدون فائدة.

2- المحاولة الثانية كانت في باكستان في عام 1950م؛ حيث ظهر في هذا العام التفكير لوضع منهاج منظم مختص بوضع تقنيات تمويلية تراعي التعاليم الإسلامية.

3- بدأ تدريس الإقتصاد الإسلامي كمادة خاصة مستقلة في جامعة أم درمان السودانية عام 1963م؛ وتولدت نتيجة له ظهور فكرة المشاريع الإقتصادية بدون فائدة-أو بنك بلا فائدة([7]).

4- ظهور بنك الإدخار المحلي - أو- بنك التنمية المحلية- كأول تجربة فعلية في (ميت غمر) بصعيد مصر عام 1963م للدكتور أحمد النجار حول مصارف الإدخار، وسماه صانعه "بنك الإدخار المحلي" أو"بنك التنمية المحلية"، وكان هذا المشروع يقصد منه التنمية الإقتصادية المحلية، وكان أول بنك إدخار محلي يعمل وفق أسس متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وكانت هذه التجربة تجسيداً لأفكار نظرية طرحت قبل هذه الفترة وجرت المناقشة والحديث عنها سابقاً، وفكرة (النجار) هذه بآعتباره أحد المثقفين النادرين في مصر قد جاءت على غرار نموذج مماثل مطبق لمصارف الإدخار في ألمانيا، فحاول تقليد الفكرة مع إجراء تحويرات أو تعديلات عليها لتجعل منها حلاً أو بديلاً إسلامياً لأهم ظاهرة إقتصادية مؤثرة في الإقتصاديات العالمية.

 وبعد أن لاقت هذه التجربة نجاحاً كبيراً دام قرابة أربع سنوات من العمل المضني([8])فقد أجهضت تلك الفكرة عام 1967م.

5- ظهور بنك مصر الإجتماعي: في عام 1971م صدر قانون بنك مصر الإجتماعي رقم (66) الذي كان ينص على تحريم التعامل بالربا، ثم أنشيء على ضوئه هذا البنك في ذلك العام ليقوم بقبول الودائع وإستثمارها على أساس أحكام الشريعة الإسلامية([9]).

6- البنك الإسلامي للتنمية عام 1975م ([10]): تم تأسيس البنك الإسلامي للتنمية عام 1975م في جدة بالمملكة العربية السعودية، وكان هذا البنك مؤسسة دولية تستهدف ما يلي:

أ‌-   التمويل الإنمائي والإستثمار الاقتصادي.

ب‌-  القيام بالأبحاث الضرورية.

ج- تنمية التجارة الداخلية والخارجية.

د- دعم وسائل البحث والتدريب.

هـ- توفير الأموال اللازمة لأنشطة إجتماعية وخيرية كثيرة تشارك فيه جميع الدول الإسلامية.

7- بنك دبي الإسلامي في عام 1975م: ظهر في هذا العام بنك دبي الإسلامي وبشكل متزامن مع البنك الإسلامي للتنمية في جدة، وقد أُنشِيء بمرسوم رسمي من قبل حكومة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة.

8- في عام 1977م تأسست المؤسسات المالية الإسلامية التالية:

أ‌-  بنك فيصل السوداني.

ب‌-  بنك فيصل الإسلامي المصري.

ج- بيت التمويل الكويتي في دولة الكويت؛ إن هذا البنك لم يستخدم كلمة (بنك) لأنها كلمة أجنبية.

9- الإتحاد الدولي للبنوك الإسلامية: في عام 1977م أنشيء الإتحاد الدولي للبنوك الإسلامية - كان مقره الرئيسي في مكة المكرمة - بهدف:

أ‌-  دعم الروابط بين البنوك الإسلامية.

ب‌-  توثيق أواصر التعاون والتنسيق فيما بينها.

ج- تشكيل إتحاد مالي دولي على المستوى العالمي للإقتصاد في حقل المصارف([11]).

10- البنك الإسلامي الأردني للتمويل والإستثمار: في عام 1978م تم إنشاء "البنك الإسلامي الأردني للتمويل والإستثمار"، كشركة مساهمة عامة محدودة؛ وهذا النموذج كان تجربةً رائدة في تأسيس مصارف بلا فوائد"، وقد باشر البنك أعماله في يوم 22/9/1979، واحتل المرتبة الثالثة في عام 1999 بين البنوك العاملة في الأردن، من حيث حجم الموجودات التي بلغت قيمتها في 30/6/1999 حوالي (732) مليون دينار أردني، والودائع البالغة (540) مليون دينار، وأعمال التمويل والاستثمار التي بلغت (475) مليون دينار([12]).

11- قيام بعض البلدان الإسلامية كدولة باكستان بتحويل بنوكها الوطنية إلى بنوك إسلامية، والأكثر من هذا طلبها من البنوك الأجنبية أن تغير نظامها بما يتفق وإتجاه الشريعة والدولة([13]).

   12- بالإضافة إلى باكستان قيام بعض البلدان الإسلامية الاخرى مثل إيران والسودان "بأسلمة " النظام المصرفي لديها.

13- ظهور أول ثورة مالية لدى البنوك التقليدية الغربية التي كانت تعامل بالربا بقيامها بإنشاء فروع لها للمعاملات الإسلامية([14])وتختص بها.

بهذا عرفت الأنشطة المصرفية التي لا تأخذ بنظام الفوائد - الربا - إنتشاراً كبيراً في العديد من الدول الإسلامية الأخرى وبعض الدول الأوروبية وبدأت بعض البنوك التقليدية تنشيء فروعاً لها للمعاملات الإسلامية([15])، ومن ثم أصبحت البنوك الإسلامية حقيقة فعلية في الإقتصاديات العالمية ولأسواق المال والأعمال، لها تفكيرها - منظورها- ومنهاجها ومؤسساتها الخاصة بها، وأخذت هذه البنوك تتوسع وتكثر فروعها في البلدان الإسلامية التي تعمل فيها، وفي السنوات الأخيرة اخذت تنتشر وبسرعة هائلة دول العالم المتقدمة وكذلك في البلدان النامية، مما يدل كل هذا على القبول الدولي والعالمي لفكرة العمل المصرفي الإسلامي وأساليب إستثماره ونشاطاته غير الربوية وبالتالي نجاح التجربة الإسلامية في حقل المصارف.

     وقد تم إعداد جدول بموجب دراسة قام بها الإتحاد الدولي للمصارف الإسلامية بالتعاون مع جامعة هارفارد الأمريكية لجمع المعلومات عن التمويل وفق الشريعة الإسلامية:

الجدول [1]([16])

مجموع من رأس المال المدفوع و قيمة الموجودات

 إن هذا الجدول يبين لنا أن التمويل الإسلامي يشتمل على (133) مؤسسات ومصارف إسلامية قائمة في (25) بلد من بلدان العالم؛ حيث بلغت رؤوس أموالها المدفوع حوالي (5) بليون دولار، بينما فاق مجموع قيمة موجوداتها مبلغ (101) بليون دولار ([17]).

14- وفي الآونة الأخيرة شهدت الساحة المصرفية المحلية والإقليمية والدولية تطوراً كبيراً وهائلاً في مجالات الأنشطة والعمليات المصرفية الإسلامية، حيث أخذ هذا التطور أشكالاً عديدة منها:

أ- إنشاء مصارف إسلامية جديدة مثل:

- بنك البلاد بالمملكة العربية السعودية عام 2005م.

- بنك بوبيان بدولة الكويت عام 2005م.

- بنك الريان بدولة قطر عام 2006م.

- بنك السلام بمملكة البحرين عام 2006م.

ب-تحول مصارف تقليدية الى مصارف إسلامية بالكامل مثل:-

- بنك الجزيرة بالمملكة العربية السعودية عام 2006م.

- بنك الشارقة بدولة الإمارات عام  2004م.

 ج- تحويل فروع تقليدية إلى فروع إسلامية: مثل: قيام كافة البنوك بالمملكة العربية السعودية بتحويل فروعها للعمل وفق أحكام الشريعة.

د- على النطاق الدولي: شهدت الساحة الدولية قيام مؤسسات مالية دولية منها:-

- بنك HSBC.

- سيتي جروب.

 بتقديم العمليات المصرفية الإسلامية،  كما تم مؤخراً إنشاء البنك الإسلامي البريطاني بمدينة لندن في خلال عام 2005م.

والجدير بالذكر أن الخبراء الإقتصاديين يقدرون معدل نمو الصناعة المصرفية الإسلامية بنسبة 15-20% سنوياً ( ([18]، وهذا التطور الكبير في أحجام العمل والنشاطات المصرفية الإسلامية لم يكن متوقعاً لدى أحد عندما ظهرت أول تجربة لإنشاء مؤسسات إسلامية لا تتعامل بأسعار الفائدة - أي بالربا -  من عام 1940م في ماليزيا وإلى عام 2006م في المملكة العربية السعودية.

15- إنشاء مصارف إسلامية عديدة أخرى كثيرة حتى وصول عددها إلى 285 مصرفاً إسلامياً منتشرة في 38 دولة على مستوى العالم؛ وبحجم نشاطات تزيد على 250 مليار دولار طبقاً لإحصائية المجلس العام للبنوك الإسلامية الصادرة في مايو 2006م، هذا بخلاف فروع المعاملات الإسلامية للبنوك التقليدية علي مستوى العالم والتي تقدر بأكثر من 320 بنك تقدم المعاملات المصرفية الإسلامية إلى جانب المعاملات المصرفية التقليدية بحجم نشاطات –أو أعمال - تقدر بمبلغ 200 مليار دولار، والتحديات الأكبر التي كانت تواجه هذه المؤسسات المالية تتمثل بمدى قدرتها على تلبية إحتياجات المتعاملين معها عن طريق تقديم الخدمات والمنتجات المالية والمصرفية إليهم من دون إستخدام أسعار الفوائد أي من دون الأخد بالربا في هذه المعاملات، هذا مع إيجاد بدائل للمنتجات التقليدية متوافقة مع أحكام الشريعة وهو ما نجحت البنوك الإسلامية في تقديمه بعد ثلاثين سنة من نشأتها، ولا شك أن من أهم عوامل نجاح وانتشار البنوك الإسلامية هو إلتزام تلك المؤسسات المالية بالضوابط الشرعية التي تأسست على ضوئها وعلى أساسها في جميع معاملاتها مع عملائها، فعلى سبيل المثال شهد القطاع- السوق -المصرفي السعودي والتي تعد من القطاعات المصرفية الهامة في دول مجلس التعاون الخليجي وعلى مستوى الشرق الأوسط؛ تطوراً هائلاً في تقديم المعاملات المصرفية الإسلامية حيث تضاعف حجم التمويل الإسلامي بالسوق السعودي من 58 مليار ريال عام 2000 م إلي 250 مليار ريال مع نهاية الربع الأول من عام 2006 م بنسبة نمو بلغت 306 %.

16- وجود تطور كبير وهائل في الأسواق المالية السعودية في الوقت الحاضر حيث يوجد فيها إحدى عشر مصرفاً -بنكاً-  تعمل وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية من خلال نشاطات وأعمال واستثمارات مستمدة منها وغير ربوية في آن واحد؛ وهذه البنوك هي:

أ- بنوك تعمل بالكامل وفق أحكام الشريعة الإسلامية وهي:

- مصرف الراجحي والذي أنشأ عام 1988 م.

- بنك البلاد الذي أنشأ عام 2005 م.

ب- بنوك ربوية تقليدية تحولت إلى بنوك إسلامية غير ربوية لتعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية وهي:

-    بنك الجزيرة: الذي تحول بالكامل إلى مصرف إسلامي في بداية عام 2006 م.

وجدير بالذكر أن أصول تلك البنوك ( الراجحي، البلاد، الجزيرة ) تشكل ما نسبتة 30.2 % من إجمالي أصول الصناعة المصرفية الإسلامية بدول مجلس التعاون الخليجي.

وهناك أيضاً بنوك تقليدية أخرى حولت كافة فروعها للعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية وهي: البنك الأهلي التجاري.

ج- بنوك تقليدية تقدم مصرفية إسلامية إلي جانب المصرفية التقليدية وهي:

- بنك الرياض، مجموعة سامبا المالية، البنك العربي الوطني، بنك ساب، البنك السعودي الفرنسي، البنك السعودي الهولندي، البنك السعودي للإستثمار.

وقد قامت هذه البنوك بتحويل العديد من فروعها للعمل وفق أحكام الشريعة، وتبلغ عدد الفروع التي تعمل وفق أحكام الشريعة بالسوق المصرفية السعودية[806] فرعاً تنتشر في كافة مدن المملكة، وتوجد لدى كافة البنوك السعودية هيئات شرعية وإدارات للرقابة الشرعية.

كما يوجد بالسوق السعودي مجموعة من الفروع لمصارف خليجية وأجنبية تقدم منتجات وفق أحكام الشريعة؛ منها:

[ فرع مصرف الإمارات، فرع بنك الخليج الدولي، وقد تم افتتاح فرع دويتشه بنك بالرياض].

كما تتنظر العديد من البنوك تطبيق إتفاقية التجارة العالمية والتي إنضمت إليها مؤخراً المملكة العربية السعودية للعمل بالسوق المصرفي السعودي ومنها:

[ سيتي بنك والذي أنشأ مصرفاً إسلامياً بالبحرين ].

 كما حصلت بنوك دولية علي موافقات لفتح فروع بالسوق السعودي ومنها: [ بنك باري با الفرنسي ].

وقد صدر مؤخراً قرار بإنشاء: [ بنك الإنماء ] برأسمال قدرة: ( 15) مليار ريال، ومن المتوقع أن يقدم منتجات تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

17- البنوك الإسلامية في العراق: يشير بعض الإقتصاديين والمصرفيين العراقيين([19]) إلى أن البنوك الإسلامية الخاصة في العراق أصبحت تعيش نوعاً من الإنتعاش والتوسّع في أنشتطها الاقتصادية؛ وذلك من حيث:

أ- زيادة عددها من مصرف واحد فقط في سنة 1993م عندما أُفتُتِح أول مصرف إسلامي في العراق كأول تجربة مالية مصرفية إسلامية؛ إلى ما يزيد على (12) مصرفاً في سنة 2010 م.

ب- إرتفاع معدلات نمو رؤوس أموالها إلى مستويات تضاهي ما حققتها نظيراتها من المصارف التجارية.

وهذه المصارف تقدم مختلف الخدمات المصرفية المتعارف عليها لزبائنها إلا أنها تتميز عن سواها من المصارف بأمرين أساسيين هما:

أولاً: عدم إعتمادها مبدأ تقاضي الفائدة عن القروض كونه يتعارض والشريعة الإسلامية ثانياً: اكتفاؤها بالعمولات التي تتميز بأنها منخفضة مقارنةً بأسعار الفائدة المتقاضاة من قبل المصارف التجارية لقاء عمليات الإقراض.

والمشكلة الأهم التي تواجه عمل قطاع المصارف الإسلامية في هذا البلد هي ضعف الثقافة المصرفية لدى المواطن الذي لا يميز في أغلب الأحيان بين طبيعة الأنشطة المصرفية التي تمارسها المصارف الإسلامية وتلك التي تمارسها نظيراتها المصارف التجارية، فضلاً عن عدم وجود قانون خاص بعمل هذه المصارف حيث ما تزال تعمل بموجب القانون الخاص بعمل المصارف التجارية.

18- إنتشار وآزدياد دور البنوك الإسلامية في تقديم وتيسير الخدمات المصرفية الإسلامية:  

 لبيان هذا الدور نقوم باتخاذ ستة نماذج للبنوك الإسلامية هي بنوك: [ دبي، فيصل المصري، الأردني، التضامن، قطر الدولي، العراقي ] الإسلامي([20])، ونعتمد على مؤشرين اقتصاديين هما: النسبة المئوية لعدد فروع المصرف إلى مجموع فروع هذه المصارف الإسلامية الستة (التي تشكل عينة البحث)، ومؤشر متوسط نشاط الفرع.

فالجدول الآتي: [ يوضح أن أكثر المصارف فروعاً، هو المصرف الأردني الذي يمتلك (63) فرعاً ومكتباً، يشكل نسبة (48.8%) من مجموع فروع مصارف العينة البالغ (129) فرعاً ومكتباً، أي أن هذا المصرف هو أكثر قدرة على نشر الخدمات المصرفية الإسلامية بما يمتلكه من أدوات للقيام بهذا الدور، يليه مصرف التضامن وله (23) فرعاً، بنسبة (17.8%) من مجموع عدد الفروع. يأتي في المرتبة الثالثة مصرف فيصل الذي يمتلك (14) فرعاً، بنسبة

( 10.9%)، ثم مصرف دبي بالمرتبة الرابعة وله (12) فرعاً، بنسبة (9.3%). ويكون المصرف العراقي بالتسلسل الخامس وله عشرة فروع بنسبة

 (7.8%) وأخيراً مصرف قطر الدولي الذي تتبعه سبعة فروع، بنسبة (5.4%).

غير أن عدد الفروع لوحده لا يكفي لنشر وتيسير الخدمات المصرفية الإسلامية، وإنما يتوقف الأمر كذلك على القدرة المالية للفرع أو المكتب في توفير هذا النوع من الخدمات. وبهذا الصدد يشير الجدول الآتي إلى أن أعلى متوسط نشاط ( مورد) لكل فرع، كان لدى مصرف دبي، إذ بلغ (267.1) مليون دولار أمريكي، يليه مصرف فيصل (163.3) مليون دولار /فرع، ثم مصرف قطر (81.7) مليون دولار /فرع، يليه المصرف الأردني (16.6) مليون دولار للفرع، فمصرف التضامن (3.1) مليون للفرع وأخيراً المصرف العراقي (0.34) مليون دولار /فرع.

وبحسب الأهمية النسبية لنشاط الفرع تترتب مصارف العينة كالآتي: دبي (50.2%)، فيصل المصري (30.69%)، قطر الدولي (15.35%)، الأردني (3.1%)، التضامن (0.6%)، وأخيراً العراقي (0.06%).

وبإعتماد المؤشرين معاً – أي أخذ متوسط النسبتين – تترتب مصارف العينة من المستوى الأكثر فاعلية إلى الأدنى وعلى النحو الآتي:

دبي(29.7%)، الأردني (26%)، فيصل المصري (20.8%)، قطر الدولي (10.4%)، التضامن (9.2%)،والعراقي (3.9%) ] ([21]).

جدول /عدد فروع وحجم نشاط واهميتها النسبية لمصارف إسلامية ستة للعام2000

 

19- هناك محاولات تخطوها الدول غير الإسلامية لفتح مصارف إسلامية فيها كدولة فرنسا([22]) التي تنوي فتح أول مصرف إسلامي فيها في يونيو المقبل لسنة 2011م؛ حيث أعلن (جيل سان مارك) رئيس اللجنة المصرفية الإسلامية التابعة لمؤسسة (باري يوروبلاس) أنه من المنتظر أن يطلق أول مصرف يطبق قواعد المصرفية الإسلامية في فرنسا في شهر يونيو المقبل؛ وفي هذا الصدد نجد أن وزيرة الإقتصاد الفرنسي (كريستين لاجارد) كانت قد أعلنت في شهر يونيو لسنة (2010) م إلى أن السلطات الفرنسية المختصة مقتنعة بأن إرساء نظام المصرفية الإسلامية في فرنسا يعدُّ فعلاً فرصة ذهبية أمام الإقتصاد الفرنسي، وتعهدت بالسعي إلى المساعدة على توفير الإطار القانوني الذي من شأنه تطوير نظام المصرفية الإسلامية في فرنسا.

20- حدوث تطور كبير وواسع في النشاطات والرساميل التي تملكها البنوك الإسلامية على المستوى العالمي، وهذا ما أشارت إليها الدراسات التي أجريت على النشاطات البنكية في العالم بعد حدوث الأزمة المالية العالمية سنة 2008م والتي إجتاحت البلدان الرأسمالية بدءاً من الولايات المتحدة الأمريكية والمسمى بأزمة العقارات؛ ثم إنتشارها منها إلى بلدان أوروبا الغربية ثم إلى بقية بلدان العالم من خلال البورصات الدولية – أي بدءاً من بورصات أمريكا ثم أوروبا ثم بورصات الخليج العربي ثم بورصات دول جنوب شرق آسيا-، فهذه الدراسات أكدت الفوة الاقتصادية والمالية والمؤسسية للبنوك الإسلامية ومن ثم قوتها الكبيرة بوجه هذه الأزمة الكبيرة، وفي المقابل ضعف البنوك التقليدية الربوية في مواجهتها للأزمات الإقتصادية ومن ضمنها الأزمة المالية لعام 2008م، فعلى سبيل المثال أظهرت دراسة أن البنوك التي تجري عمليات مصرفية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية تسجل إزدهاراً رغم الأزمة المالية العالمية وذلك بفضل" أسلوبها المحافظ في المخاطرة".

وجاء في الدراسة التي أجرتها مجلة "ذي بانكر ماغزين" أن الأصول التي تملكها البنوك التي تطبق أحكام الشريعة الإسلامية في كافة عملياتها أو الوحدات المصرفية الإسلامية التي تعمل ضمن بنوك تقليدية إرتفعت بنسبة 28,6% لتصل إلى 822 مليار دولار (550 مليار يورو) في عام 2009، مقابل 639 مليار دولار (430 مليار يورو) في عام 2008.
ويتناقض ذلك بشكل كبير مع الركود في قطاع البنوك التقليدية، حيث دلت دراسة على أكبر ألف بنك في العالم والتي أجرتها المجلة في تموز/يوليو الماضي، أن هذه البنوك تشهد نمواً سنوياً في الأصول لا تتجاوز نسبة 6,8%.. وقال محرر المجلة بريان كابلن أن "الأسلوب المحافظ الذي تتبعه (المصارف الإسلامية في التعامل" مع المخاطر والصلات الوثيقة بين القطاع المالي والأصول الحقيقية ساعد على حماية هذا القطاع من أسوأ أزمة إئتمان).

وأضافت الصحيفة: أن قطاع المالية الإسلامية يبني "سجلاً قوياً" حيث بلغ إجمالي النمو السنوي للأعوام 2006-2009 نسبة 27,86%، وتشير التوقعات إلى أن الأصول ستصل إلى 1,033 مليار دولار في عام 2010م ] ([23])

الأهداف المنظورية والعملية للبنوك الإسلامية:

نستطيع أن نلخص الأهداف المنظورية والعملية للبنوك الإسلامية بما يلي من النقاط([24]):

1- تطبيق الشريعة الإسلامية في مجال المعاملات والنشاطات الإقتصادية في البنوك الإسلامية: في مجالات تطبيق الشريعة الاسلامية لدى البنوك الإسلامية فقد إستطاعت أن تقدم كثيراً من الخدمات المصرفية والإستثمارية وبأسلوب شرعي معتمد من هيئة الرقابة الشرعية في البنك مثل:

أ- فتح الحسابات الجارية.

ت‌-  فتح حسابات التوفير الإستثماري وحسابات الودائع الإستثمارية والتي تشارك في الأرباح والخسائر وفقاً لعقود المضاربة الشرعية ومن ثم تجنب حدوث عمليات الربا فيها.

ث‌-    فتح الإعتمادات المستندية بالأسلوب الشرعي حيث يشارك التجار البنوك الإسلامية في إستيراد بضائع معينة وفقاً لعقود إقتصادية مبرمة بين الطرفين على توزيع نسب الأرباح والخسائر فيما بينهما.

ج‌-    الإتجار بالبضائع شراءاً وبيعاً مرابحة وبطريقة تمكن المتعاملين من الأفراد والتجار من شرائها وسداد قيمها وفق دفعات-أقساط- على الأسس الشرعية الإسلامية.

ح‌-    بيع العقارات لأفراد بالآجال، وبيع المواد الإنشائية مرابحة، بما يمكن المتعاملين من الحصول على هذه المواد، وسداد ثمنها بعد فترة زمنية محددة وبأسلوب شرعي.

خ‌-    إصدار خطابات الضمان للأفراد والمؤسسات.

د‌-     الإستثمار في التجارة بين الدول الإسلامية.

ذ‌-     الدخول في مشاريع إستثمارية مشتركة وفقاً لأسلوب المشاركة مع أفراد أو مؤسسات بحيث يتم الإتفاق على إقتسام الأرباح والخسائر وفقاً لنسب معينة.

2- المساهمة في دفع عجلة التنمية الإقتصادية لإقتصاديات البلدان الإسلامية: تعتبر الأمور التنموية لإقتصاد البلد من أهم المجالات التي تتنشط البنوك الإسلامية فيها وتحقق نجاحات ساحقة فيها، فمن أهم المجالات التي ساهمت البنوك الإسلامية وأقامت مشاريعها فيها هي:

أ‌- الإستثمار في المشاريع الإنتاجية التي تتوفر لها عوامل التوطن الصناعي والمقومات الأساسية لها في البلدان التي تقام فيها تلك المشاريع.

ب- الإستغلال الأمثل للأراضي الصالحة للزراعة لإنتاج الغذاء اللازم للمواطنين وتحقيق الأمن الغذائي فيه، ومن ثم تنمية القطاع الزراعي، وازدياد مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي ومن ثم في الدخل القومي.

ت- إستيراد البذور والآلات والمكائن الزراعية الضرورية وبيعها للمزارعين بأسعار منخفضة وبنوعيات متفوقة.

ث- التوسع في البنوك الإسلامية؛ وذلك بإنشاء فروع لها في المناطق الزراعية لتقديم خدمات مصرفية مباشرة للطبقة الفلاحية.

ج- الولوج إلى مجالات العقارات في القطاع الزراعي؛ من خلال مساهمة البنوك الاسلامية في بناء وحدات سكنية للفلاحين وبيعها لهم بالقروض؛ وآستلام ثمنها بأقساط معينة وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

3- مساهمة البنوك الإسلامية في توفير كل من الخدمات والتنمية الإجتماعية على حدٍّ سواء للمجتمعات الإسلامية؛ والتخفيف من معاناتهم وحل مشاكلهم: تنبع هذه المساهمات من النظرة الشاملة للبنوك الإسلامية للإقتصاد والمجتمع الإسلامي؛ مما تدفعها إلى تقديم خدمات إجتماعية متمثلة بما يلي من النقاط:

أ‌-  المساهمة في جمع الزكاة والصدقات وتوزيعها على المؤسسات الخيرية والأفراد المستحقين.

ب‌-  تقديم القروض الحسنة (بدون فائدة) للأفراد المستحقين.

ت‌-  تشجيع أفراد المجتمع الإسلامي على مزاولة الأنشطة الإقتصادية المنتجة في الإقتصاد القومي؛ وعدم إهمال القطاع الحرفي اليدوي والعاملين فيها؛ لولوج منتجاتها إلى الحاجات الضرورية الأساسية للمجتمع.

4- العمل على نشر معرفة وتراث وفقه المعاملات الإسلامية بين أوسع شرائح ممكنة من المجتمع الاسلامي؛ لتتأسس على ذلك أقوى إرتباط وتعاون ممكن أفراد المجتمع الإسلامي والبنوك الإسلامية؛ ولتنتشر المعاملات المصرفية وتُعمل بها عند جميع المستويات الإجتماعية من الشعوب المسلمة وكذلك غير المسلمة: ولأجل تحقيق هذا الهدف يجب أن تغور وتلج البنوك الإسلامية نشاطاتها فيما يلي:     

أ‌-  العمل على توعية أفراد المجتمعات الإسلامية من خلال نشر الوعي الفكري الإسلامي في مجال فقه المعاملات الإسلامية ومحاولة نشرها بين جميع الفئات المختلفة في المجتمع الإسلامي.

ب- العمل على عقد الدورات  والندوات - السيمينارات - والمؤتمرات المختلفة لبحث الأمور المتعلقة بأساليب وكيفية عمل البنوك الإسلامية والطرق الشرعية الضرورية لذلك، ويذكر أن أول مؤتمر للبنوك الاسلامية عُقِد لهذا الغرض كان في سنة 1982م في دبي.

ت- قيام البنوك الإسلامية بتحفيز وتشجيع: الباحثين والكتاب والطلاب في المراحل الأخيرة من دراسة البكلوريوس وطلاب الدراسات العليا من دراستي الماجستير والدكتوراه وبحوث الترقية لأساتذة الجامعات وخاصة منها طلاب أقسام الشريعة والإقتصاد بكتابة البحوث والأطاريح والتأليفات المختلفة عن مختلف الجوانب الضرورية للبنوك الإسلامية ولنشاطاتها وسبل أعمالها عند الأوضاع الإقتصادية الإعتيادية والأزمات؛ وكيفية التعاملات الشرعية مع البنوك الإسلامية الداخلية والخارجية بالدرجة الأولى؛ والبنوك التقليدية الربوية الداخلية والخارجية بالدرجة الثانية ؛ وكذلك كيفية التعامل مع البنوك التجارية والبنوك المركزية داخل البلدان الإسلامية وآفاقها المستقبلية وغيرها.

ث- إن نشر الثقافة الإسلامية المتعلقة بالبنوك الإسلامية وما لاقتها من نجاحات ساحقة في النشاطات الإقتصادية على المستوين الداخلي والخارجي لبلدانها الأُم، قد أدى إلى جلب إنتتباه الإقتصاديين الغربيين وجذب أفكارهم نحو هذه البنوك ومحاولتهم التعرف على الأسس والقواعد التي تتـأسس وتقوم عليها هذه البنوك، ومحاولة فتح بنوك إسلامية مماثلة مستقلة في بلدانهم؛ أو فتح فروع جديدة من البنوك التقليدية الربوية لديهم تعمل وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية. وهذا أدى إلى انتشار البنوك الإسلامية في سائر أنحاء العالم، مما يعني الفخر والشوكة للشريعة الاسلامية وللفكر الاقتصادي الإسلامي في إنشاء وإدارة مؤسسات مالية حديثة وفقاً للشريعة الإسلامية وبالإعتماد على الذات وبعيدة عن الأفكار الرأسمالية الغربية الربوية.

 


([1]) مجموعة من المؤلفين - النظام الإقتصادي في الإسلام -ص22- نقلاً عن : إسماعيل محمد هاشم - مذكرات في النقود والبنوك - دار الجامعات المصرية – مصر - 1975م- ص43.

([2]) مجموعة من المؤلفين - النظام الإقتصادي في الإسلام - ص22 - نقلاً عن: الربا في المعاملات المصرفية المعاصرة، عبدالله بن محمد السعيدي، الرياض- المصدر السابق -2/1021.

([3])  د.محمد بلتاجي -  تأريخ السحب من الأنترنيت: 28/12/2010م .- http://www.bltagi.com/portal/articles.php?action=show&id=5 .

([4])  د. علي عبدالقادر- دور البنوك الإسلامية في التنمية الاقتصادية - السعودية- الرياض- 2005- ص 4.

([5])- محمد نامق محمود -و- سيفان دلَنيا محمد على -  الرقابة الشرعية ودورها في ضبط أعمال المصارف الإسلامية في إقليم كوردستان العراق -  - المصدر السابق- ص27-  نقلاً عن:  د. بشار ذنون الشكرجي- الصيرفة الإسلامية: الأداء والتحديات- بحوث المستقبلية- عدد 19- 2007- ص134.

([6])  - محمد نامق محمود -و- سيفان دلَنيا محمد على - الرقابة الشرعية ودورها في ضبط أعمال المصارف الإسلامية في إقليم كوردستان العراق- -المصدر السابق-ص29- نقلاً عن:   عجيل النشمي- الرد على فتوى إباحة الفوائد البنكية - الموقع الألكتروني:

 http://www.dr-nashmi.com/index.jsp?inc=19&docid=3&type=4

([7])  نفس المصدر - ص29 - نقلاً عن:  عائشة الشرقاوي المالقي- البنوك الإسلامية التجربة بين الفقه والقانون والتطبيق- المركز الثقافي العربي- الدار البيضاء- الطبعة الأولى- 2000 - ص22.

([8])  - محمد نامق محمود-و-سيفان دلَنيا محمد على- الرقابة الشرعية ودورها في ضبط أعمال المصارف الإسلامية في إقليم كوردستان العراق- -المصدر السابق-ص29- نقلاً عن: رفيق يونس المصري- مصرف التنمية الإسلامي- مؤسسة الرسالة- 1987- ص 325-327.

([9])  نفس المصدر - ص29 - نقلاً عن: محمد الزحيلي - البنوك الإسلامية - دار المكتبي - بيروت - 1997- ص13.

([10]) - محمد نامق محمود-و-سيفان دلَنيا محمد على- الرقابة الشرعية ودورها في ضبط أعمال المصارف الإسلامية في إقليم كوردستان العراق- - المصدر السابق-ص30- نقلاً عن: عدنان الهندي- العلاقة بين البنوك المركزية والبنوك الإسلامية - اتحاد البنوك العربية - بيروت - 1989- ص 27.

([11]) نفس المصدر - ص30 - نقلاً عن:  سامي حسن أحمد حمود - تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية - مطبعة الشرق ومكتبتها- الأردن - 1982م  - ص2.

([12])  - محمد نامق محمود -و- سيفان دلَنيا محمد على- الرقابة الشرعية ودورها في ضبط أعمال المصارف الإسلامية في إقليم كوردستان العراق- -المصدر السابق -ص30- نقلاً عن: محمود حسن صوان - أساسيات العمل المصرفي الإسلامي - بدون سنة - ص84.

([13])  نفس المصدر - ص30 - نقلاً عن:  شامل شاهين - البنوك الإسلامية والرقابة الشرعية - بدون سنة - ص42. 

([14])  عائشة الشرقاوي المالقي- نفس المصدر - ص24 .

([15])  المصدر السابق -ص30- نقلاً عن: نفس المصدر - ص24 .

([16])  - محمد نامق محمود -و- سيفان دلَنيا محمد على-  الرقابة الشرعية ودورها في ضبط أعمال المصارف الإسلامية في إقليم كوردستان العراق -  - المصدر السابق  - ص31 -  نقلاً عن: الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية - مجلة الدراسات المالية والمصرفية -  عمان -  الأردن - المجلد السادس - العدد الثاني – 1998 -  ص58- 57.

([17])  نفس المصدر- 31 -  ص58- 57.

([18])  موقع صحيفة الشعب على الإنترنيت-                                    people.com..cn/200403/04/ars20040304-76947.html.  www.arabhc

(18) محمد كريم- خبراء يحللون تجربة قطاع المصارف الإسلامية في العراق- http://www.iraqhurr.qrg/content/article/2284876  

 

([20]) إن أسماء هذه البنوك الإسلامية بشكل مفصل هي:

- بنك دبي الإسلامي/ تأسس في اذار 1975 - بوصفه شركة مساهمة عامة .

-بنك الفيصل الإسلامي المصري / شركة مساهمة مصرية تأسست في آب 1977 .

-البنك الإسلامي الأردني  للتمويل والإستثمار / تأسس في تشرين ثان 1978 .

-بنك التضامن الإسلامي / تأسس في تشرين اول 1981 بوصفه شركة مساهمة عامة سودانية .

-بنك قطر الدولي الإسلامي / شركة مساهمة قطرية تأسست عام 1990 .

-المصرف العراقي الإسلامي للإستثمار والتنمية / تأسس في آب 1992 - بوصفه شركة مساهمة خاصة .

المصدر: خالد شاحوذ خلف الدليمي - تقويم كفاءة وفاعلية الأداء الإقتصادي للمصارف الإسلامية-

رسالة دكتوراه غير منشورة- الجامعة المستنصرية- كلية الإدارة والإقتصاد/ قسم الإقتصاد-بغداد  -1423 هـ/2002 م صفحة : -ث- .  

 

([21]) خالد شاحوذ خلف الدليمي - تقويم كفاءة وفاعلية الأداء الإقتصادي للمصارف الإسلامية-

ألمصدر السابق- ص141 .

([22])  781813 http://news.maktoob.com/article/

([23])  3145241 http://news.maktoob.com/article/

([24])  www.maktoobblg.com/search-تأريخ الأخذ من الأنترنيت : 12/2/2011م-.


تاريخ الإضافة : 1/3/2012
الزيارات : 9684
رابط ذو صله : http://www.alimanha.net
الكاتب : د. عبد الله قادر
القسم : مقالات أخرى

التعليقات على الماده


صادق الشيباني - العراق - 23/10/2013
دولتي اليمن

أضف تعليقك